محمد جواد مغنية

15

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )

النظرية العامة : في الفقه قواعد عامة تجري في جميع أبوابه ، ولا تختص بباب دون باب . كالاستصحاب ، وأصل الصحة في عمل الغير ، وقاعدة عدم الدليل دليل العدم عند المجتهد الباحث ، وهذه تشمل عدم الوجوب ، وعدم التحريم ، وتدخل في باب العمومات والمطلقات ، وبها يثبت عدم اشتراط المشكوك في شرطيته ، وغير ذلك من القواعد التي تعم العبادات والمعاملات والإيقاعات والأحكام . وأيضا في الفقه قواعد خاصة ، كقاعدة الولد للفراش التي تختص بالأنساب ، وقاعدة الإمكان في الحيض ، وهي كل دم أمكن أن يكون حيضا فهو حيض ، وقاعدة الحدود تدرأ بالشبهات ، وغير هذه . ويتجه هذا السؤال : هل هناك قاعدة فقهية تختص بالعقد من حيث هو ، ولا تشمل سواه ، فتكون خاصة من حيث إن موضوعها العقد فقط ، وعامة من حيث إنها تشمل جميع العقود بدون استثناء ؟ . الجواب : أجل ، أن علماء الفقه الجعفري اتفقوا قولا واحدا على أن الأصل في العقد اللزوم ، وبيان ذلك أن العقد إذا جرى برضا الطرفين ، وبقي كل منهما على التزامه فلا حاجة إلى الأصل أو النص ، وكذلك إذا فسخاه وتقايلا بالاتفاق ، أمّا إذا فسخ أحدهما ، وعدل دون الآخر فان للذي لم يفسخ أن يطالب الطرف الثاني بالتنفيذ ، وللحاكم أن يلزمه به إذا رفعت الدعوى إليه . والدليل على ذلك الإجماع والنص ، وهو الآية الأولى من سورة المائدة : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * . وقد جاءت هذه الآية على وفق العرف وإجماع الفقهاء ، والأصل أيضا ، وذكر الشيخ الأنصاري في أول الخيارات لهذا الأصل أربعة معان ، منها أن العقد كان نافذا قبل